أحمد بن علي الرازي
355
شرح بدء الأمالي
قال : إذا كفيتهما بإذن الله تعالى ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ عمر لموفق » « 1 » . وعلى هذا دلائل كثيرة ، فمن أنكر سؤالهما كان معتزليّا ، وقدريّا ، وجهميّا ، ونجاريّا ؛ لأن الأنبياء عليهم السلام يسألون : على ما ذا تركت أمتهم ، وهم معصومون من المعاصي ، وكيف لا يسأل الأمم وهم غير معصومين من المعاصي ، فأهل الأهواء ينكرون الحياة في الأجداث - يعنى في القبور ، ويشكون السؤال في اللحود ، وفي يوم النشور ، ولا يقرون بإثبات الملكين إلى العبد بعد خروج نفسه وحلول رمسه ، ونحن نقر بذلك كله والله الهادي ، وللكفار والفساق يقضى عذاب القبر من سوء الفعال . * * * عذاب القبر من سوء الفعال واعلم : أنّ عذاب القبر للكفار ، ولمن كان مستحقا من المؤمنين حق ، والإنعام لأهل الطاعات ، ولهم إيصال اللذّات وأرواحهم وأبدانهم في الرّاحات بذلك عند أهل السنة والجماعة حق يخلق الله في القبر في الميت ضرب الحياة بقدر ما يتألم به إن كان كافرا ويتلذذ بالإكرام إن كان مؤمنا قوله تعالى : أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [ غافر : 11 ] . وللكفار عذاب القبر يوم القيامة ثم [ 266 ] في النار أبدا خالدا . والمؤمن الفاسق في مشيئة الله تعالى ، إن شاء يرحمه في القبر وإن شاء يعذبه ، والدليل على عذاب القبر قوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ طه : 124 ] ، أراد به عذاب القبر ، وقوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [ التوبة : 101 ] كما في التفسير مرة في القبر ، ومرة في القيامة قوله : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ [ الطور : 47 ] . وهو عذاب القبر ، وقوله تعالى : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ السجدة : 21 ] . جاء في التفسير : الأدنى عذاب القبر ، وقوله تعالى : يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا [ غافر : 46 ] ، أثبت عرض آل فرعون على النار قبل القيامة غدوّا وعشيّا ، وليس كذلك إلا عذاب القبر . وقوله تعالى في قوم نوح : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] والفاء للتعقيب دخلوا في النار بعد الغرق ، وذلك في الدنيا ، وقال في دعاء في الميت : « اللهم أكرم منقلبه وقه عذاب القبر » .
--> ( 1 ) انظر الحديث السابق .